الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

189

تفسير روح البيان

والتردد في المجيء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيئ وتذهب وبالفارسية در اضطراب آيد آنگاه بشكافد قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً اى تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وقال بعضهم تسير الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق أثناء السير حتى تصير آخره كالعهن المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلى الجلال بالفناء فإنه لا يبقى منه اثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن الحدود المعهودة اى مورا عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى إذا وقع ذلك المور والسيرا وإذا كان الأمر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم إذ يقع لهم ذلك وهو لا ينافي تعذيب غير المكذبين من أهل الكبائر لان الويل الذي هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين باللّه ورسوله وبيوم الدين لا لعصاة المؤمنين الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ اى اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب وبالفارسية در شروع كردن بأقوال باطله كه استهزا بقرآنست وتكذيب نبي عليه السلام وانكار بعث قال في فتح الرحمن الخوض التخبط في الأباطيل شبه بخوض الماء وغوصه وفي حواشي الكشاف الخوض من المعاني الغالبة فإنه يصلح في الخوض في كل شيء الا انه غلب في الخوض في الباطيل كالاحضار لأنه عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله الذين هم في خوض ليس صفة قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وانما هو للذم كقولك الشيطان الرجيم يَلْعَبُونَ يلهون ويتشاغلون بكفرهم يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا الدع الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع اى يدفعون إليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار دفعا على وجوههم وفي أقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور أو ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى هذِهِ النَّارُ اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار الَّتِي كُنْتُمْ في الدنيا وقوله بِها متعلق بقوله تُكَذِّبُونَ اى تكذبون الوحي الناطق بها أَ فَسِحْرٌ هذا توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر لأنه محط الإنكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر أيضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مىبينيد فالفاء سببية لا عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار فهذا الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحي هذا سحر والمصداق ما يصدق الشيء وأحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق أقوال الأنبياء في الاخبار عنها يعنى ان الذي ترونه من عذاب النار حق أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اى أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر أو أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون اصْلَوْها اى ادخلوها وقاسوا حرها وشدائدها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا خلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم